القاضي عبد الجبار الهمذاني
82
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في القدر الّذي يجب أن يتقدّم اللطف ، وما لا يجب ، وما يجوز وما لا يجوز ، وما يتصل بذلك / لا يختلف شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في أنه لا بدّ من تقدّمه وقتا واحدا ، وهذا لا بدّ فيه من شرائط - : منها : أن يكون آخر جزء من اللطف يتقدّم أوّل جزء مما هو لطف فيه وقتا واحدا . فأما إذا كان الكلام على جملتهما فذلك لا يستقيم . ومنها : أن يكون المعلوم من حال المكلف أنه لا يحتاج في معرفة اللطف على الوجه الّذي عليه يكون لطفا إلى زمان ؛ فأما إن احتاج إلى ذلك ، فلا بدّ من أن يتقدّم القدر الّذي يمكنه أن يعرف حاله فيه وإن زاد على وقت واحد . ومنها : أن يزيد بذلك الوقت الواحد ما يحل محله من الأوقات اليسيرة التي تجرى عند المكلف مجرى الوقت الواحد ، لأنه لا معتبر في ذلك بما لا يضبطه المكلف ، وهذا القدر لا يجوز أن يكون بين الشيخين رحمهما اللّه فيه خلاف ؛ وإنما اختلفا في تقدّمه أكثر من ذلك ؛ فعند أبى على رحمه اللّه لا يجوز فيه ذلك ، وعند أبي هاشم يجوز ما لم يبلغ تقدّمه القدر الّذي هو عنده معتدّ به ، أو يصير في حكم المسهو عنه ، واستدل على ذلك بوجوه منها : أنه قال : إن اللطف في الدين يجب أن يكون محمولا على اللطف المعقول في الشاهد . وقد علمنا أن الوالد قد يلطف لولده بالرفق الّذي يختار عنده التعليم ، وقد يقدّم ذلك على وقت التعليم بأوقات ، وقد يقدّمه بوقت واحد ، ولا تستنكر